حكي للا فضول: البوركيني… شكون بدّل قواعد البحر؟

الجهوية الجديدة: للا فضول

أنا للا فضول… واللي كيعرفني، كيعرف بلي ما كنقدرش نشوف شي حاجة ونسكت عليها. الفضول نعمة، إلا استعملتيه باش تفهم، ماشي باش تحكم.

نهار الأحد هبطت للبحر، وقلت بيني وبين راسي: “اليوم غادي نتفرج فالمواج.” ولكن الله غالب… جبرت الناس كاملين كيتفرجو فبعضياتهم، والموج بقى بوحدو.

واحدة لابسة بوركيني… ثلاث نساء كيشوفو فيها. شابة لابسة مايو… خمسة كيهمسو عليها. وأنا، للا فضول، بقيت كنحسب: واش الناس جاو يعومو، ولا جاو يعملو إحصاء للباس المصطافين؟

قربت شوية، وسمعت أكثر… هادي كتقول: “شوف آشنو لابسة.” وهادي كترد: “كل واحد حر.” والثالثة كتتنهد وتقول: “الدنيا تبدلات.”

إيه… تبدلات، ولكن شكون بدّلها؟

أنا باقا عاقلة على شواطئ الشمال. كان البحر عندو هيبة، وكانت عندو حتى أعراف معروفة. ماشي أي لباس كان كيدخل للشاطئ، وما كان حتى واحد كيشوف هاد الشي اعتداء على الحرية. كانت لكل بلاصة تقاليدها، وكل واحد كيعرف فين داخل.

اليوم رجع النقاش مقلوب. اللي لابسة المايو كتقول حاسة براسها هي المختلفة، واللي لابسة البوركيني كتقول الناس كيزيدو فيها بالنظرات. يعني بجوجهم حاسين بلي المجتمع كيراقبهم أكثر مما كيشوف البحر.

واش المشكل فالبوركيني؟ ولا فالعين اللي ما بقاتش كتشوف غير البحر؟

أنا، للا فضول، عندي واحد العادة خايبة… كنفتش ديما على أصل الحكاية. وجبرت باللي المشكل ماشي فالثوب، ولكن فداك المغربي اللي ساكن داخل كل واحد فينا، اللي كيبغي يكون قيّم على الناس كاملين. كل واحد عندو محكمة متنقلة، وحكم جاهز، وما ناقص غير يختم القرار.

والحرية؟ آه، حنا بلاد كتضمن الحريات، ولكن الحرية ماشي معناها نفرض عليك كيفاش تلبس، ولا نفرض عليك كيفاش تفكر. الحرية هي نختلف معاك، ونخليك تعيش اختيارك، ما دام كتحترم القانون، وما كتعتديش على حقوق الآخرين.

وبيناتنا… أنا اللي محيرني ماشي البوركيني. اللي محيرني هو كيفاش كنقضيو ساعات نهضرو على لباس البحر، وما كنهدروش على الزبل اللي معمر الرمل، ولا على الشواطئ اللي رجعات محتلة، ولا على المواطن اللي خاصو يخلص باش يجبر غير مكان ينزل فيها المظلة ديالو.

يمكن هاد القضايا هي اللي خاصها تاخذ من وقتنا أكثر من النقاش حول شكون لابس شنو.

ولكن هادي هي للا فضول… ديما كتدخل من باب، وكتخرج من باب آخر، وتقلب الحجر باش تشوف شنو كاين تحتو.

ودابا جاوبوني بالله عليكم…

شكون اللي تبدل؟

البحر… ولا حنا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.