حكي للا فضول: الكاس سالات… وبقا الواقع

الجهوية الجديدة: للا فضول

أنا للا فضول… واللي كيعرفني، كيعرف بلي كنشمّ الهضرة من بعيد.

طيلة أيام كأس العالم، ما كانش خاصني نتجسس. غير نفتح الشرجم، غادي نعرف شكون ربح، وشكون خسر، وشكون بقى كيلوم الحكم، وشكون رجع خبير فالتكتيك بين ليلة ونهار.

وهاد اليومين… سالات الكاس.

رجعات المقاهي لهدرتها العادية، وسكتات الزناقي، وبدا الواقع كيرجع شوية بشوية، فحال شي موجة كانت طالعة ومن بعد هبطات.

شدني غير واحد الفضول… واش حنا كنعشقو الكرة بزاف، أولا حنا محتاجين لأي حاجة باش نفرحو؟

أيام كأس العالم، البلاد تبدلات. الناس نسات المعيشة، نسات الفواتير، نسات الدحاس، نسات الخدمة، وحتى اللي ما عندو خدمة، كان كيجبر الوقت باش يناقش التشكيلة، والخطة، والفار.

المقاهي عامرة، والزناقي عامرة، ومواقع التواصل ما بقى فيها لا سياسة، لا اقتصاد… غير الكرة، والكرة، والكرة.

أنا ماشي ضد الكرة، بالعكس، الله يدوم الفرحة على الناس.

ولكن اللي حيّرني هو هاد الجوع للفرحة.

رجعنا كنتسناو غير شي فوز باش نخرجو للزنقة، نغوتو، نشطحو، ونتعانقو مع ناس عمرنا شفناهم، فحال إلى الفرح ما بقى عندو حتى شي باب آخر يدخل منّو.

كتشوف الواحد طول العام مغنزر، مهموم، ساكت… غير يسجل المنتخب هدف، كيتحول لإنسان آخر. كتقول: “الله أكبر”… هاد الضحكة كانت مخبية فين؟

والأكثر غرابة، أن بعض الناس رجع الفوز ديال المنتخب بالنسبة ليه إنجازًا شخصيًا. كيقول: “ربحنا”… وهو نهارو كامل ما تحرك من القهوة.

أنا للا فضول، كنطرح غير سؤال: واش إلى كنا قادرين نتوحدو على كرة، علاش ما كنتوحدوش على مدرسة أحسن؟ على مستشفى أحسن؟ على حي نقي؟ وعلى حقوق كتهمنا كاملين؟

الكرة جمعتنا، ولكن حتى لهّاتنا.

لهّاتنا على الغلاء اللي رجع كيعض الجيوب. لهّاتنا على الشباب اللي كيفتش على خدمة. لهّاتنا على الأسر اللي ماعرفاش كيفاش تكمل الشهر. وحتى ملي كانت الكرة كتعطينا لحظات ديال الفرح، كانت الحياة كاتزيد الفاتورة ديالها بصمت.

وأنا ما كنقولش خاصنا ما نفرحوش.

بالعكس… اللي ما كيفرحش، راه الحياة غادي تاكلو.

ولكن كنقول: خاص الفرح ما يرجعش مخدر.

حيت أخطر حاجة ماشي أنك تفرح ساعة… أخطر حاجة هي أنك تنسى عام كامل بسبب ساعة ديال الفرح.

هاد اليومين سالات الكاس.

واليوم رجعات الطوابير، رجعات الفواتير، رجعات أثمنة الخضر، ورجع كل واحد كيهز همّو فوق كتافو.

فحال إلى البطولة كانت عطلة قصيرة من الواقع.

أنا للا فضول، باقي كنفتش على الجواب.

واش حنا شعب كيعشق الكرة؟

أولا حنا شعب عطشان للفرحة… لدرجة أنه كيتعلق بأي انتصار، ولو ما كان غادي يبدل حتى حاجة فحياتو اليومية؟

هادشي كامل غير حكي ديال للا فضول… أما الجواب، نخليه عندكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.